الثلاثاء، ديسمبر 16، 2008

أنا مسكونة بالحزن يا الله

16 ديسمبر 2008

الأموات وحدهم القادرون على الإنصات دون مقاطعة

،

،

كل مساء
أتشرنق في الزاوية 90
وبقدر الضعف الممدد فوق جسدي الأعوج
أصك وجه خيبتي
تلوح تموجات الذنب في دهاء
ويتدلى رأس الذكريات من زاوية مقلتي
أغمض عيني وأضغط إبهامي وسبابتي
محاولة دفع شعور الذنب خارج أسوار رأسي
فتميل الذكريات بانعكاسه
شيئ مثير للشفقة بل أكثر من ذلك
محاولة تجاهل شعوري ولو لساعة
وبما أن ذلك مستحيلا
سأشد جفني للخارج ليبتلع دمعي

،

،

كل مساء
أرتل خطوط الهوان في كفي
تواصل أقدامي النمو ليلاً
تسير ركبتي باتجاه صدري واستنشق ببطء
فتتدفق استغاثتك من خلال أذني
وتبدأ صورتك بالتضخم فوق الأغنيات المسافرة
تركت وجهي يغور في المنفى
أنا الآن أضعف مما تتصور
لم يعد بإمكاني الهروب ولا المواجهة
أنا أضعف من خوض اختبارات القدر
لم أكن مهيئة أبداً أبداً
،

،

كل مساء
أكتب رسائلي إلى البرزخ
وأستدعيك حيث ترقد بسلام
وأراك تسند رأسك عند شباكي
ترمقني بعينين من عاج يتوسطهما ماس أسود يغشاهما سفير
تشذب لي الزمان
تفتح ذراعيك تهبني الفرح
وتحمل لي هدايا العيد وبركات السماء
أنا مسكونة بالحزن يا الله
لازال يستغيث
وأنا مندسة في سبات عميق
غير قادرة على انتشاله
لم أطلب من الشمس أن تشرق بالأمس
ولا من الزهرة بأن يدور عكس اتجاه عقارب الساعة
فقط كن بجانبي
وعندما تعلن الرحيل
أتجمر كالشفق
وأخبو
،

،

كل مساء
تجثو على صدري
أنفاس الشتاء الثقيلة
وتلتف حول خاصرتي
ليالي الشتاء الطويلة
وفوق جبيني هم يأبى الاحتضار